الشوكاني
355
فتح القدير
ابن مالك ، فذكر قصة عمر بن الخطاب مع أخته وخباب وقراءتهما طه ، وكان ذلك بسبب إسلام عمر ، والقصة مشهورة في كتب السير . بسم الله الرحمن الرحيم سورة طه الآية ( 1 - 16 ) قوله ( طه ) قرأ بإمالة الهاء وفتح الطاء أبو عمرو وابن أبي إسحاق ، وأمالهما جميعا أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش . وقرأهما أبو جعفر وشيبة ونافع بين اللفظين ، واختار هذه القراءة أبو عبيد . وقرأ الباقون بالتفخيم . قال الثعلبي : وهى كلها لغات صحيحة فصيحة . وقال النحاس : لا وجه للإمالة عند أكثر أهل العربية لعلتين : الأولى أنه ليس هاهنا ياء ولا كسرة حتى تكون الإمالة ، والعلة الثانية أن الطاء من موانع الإمالة . وقد اختلف أهل العلم في معنى هذه الكلمة على أقوال الأول : أنها من المتشابه الذي لا يفهم المراد به ، والثاني أنها بمعنى يا رجل في لغة عكل ، وفى لغة عك . قال الكلبي : لو قلت لرجل من عك يا رجل لم يجب حتى تقول طه ، وأنشد ابن جرير في ذلك : دعوت بطه في القتال فلم يجب * فخفت عليه أن يكون موائلا ويروي مزايلا ، وقيل إنها في لغة عك بمعنى يا حبيبي . وقال قطرب : هي كذلك في لغة طي : أي بمعنى يا رجل ، وكذلك قال الحسن وعكرمة . وقيل هي كذلك في اللغة السريانية ، حكاه المهدوي . وحكى ابن جرير أنها كذلك في اللغة النبطية ، وبه قال السدي وسعيد بن حبين . وحكى الثعلبي عن عكرمة أنها كذلك في لغة الحبشة ، ورواه عن عكرمة ، ولا مانع من أن تكون هذه الكلمة موضوعة لذلك المعنى في تلك اللغات كلها إذا صح النقل . القول الثالث : أنها اسم من أسماء الله سبحانه . والقول الرابع أنها اسم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . القول الخامس أنها